السيد كمال الحيدري

152

السلطة وصناعة الوضع و التأويل (دراسة تحليلية تطبيقية في حياة معاوية بن أبى سفيان)

[ . . . ] ) . وكتب إليهم : « أن انظروا من قبلكم من شيعة عثمان ومحبّيه وأهل ولايته والذين يروون فضائله ومناقبه ، فأدنوا مجالسهم وقرّبوهم وأكرموهم ، واكتبوا لي بكلّ ما يروي كلّ رجل منهم واسمه واسم أبيه وعشيرته » . ففعلوا ذلك حتى أكثر في فضائل عثمان ومناقبه لما كان يبعثه إليهم معاوية من الصلات والكساء والحباء والقطائع [ . . . ] فكثر ذلك في كلّ مصر وتنافسوا في المنازل والدنيا . [ . . . ] ثم كتب إلى عماله : « إنّ الحديث في عثمان قد كثر وفشا في كلّ مصر وفي كلّ وجهٍ وناحية ، فإذا جاءكم كتابي هذا فادعوا الناس إلى الرواية في فضائل الصحابة والخلفاء الأوّلين ، ولا تتركوا خبراً يرويه أحدٌ من المسلمين في أبي تراب إلّا وتأتوني بمناقضٍ له في الصحابة ، فإنّ هذا أحبّ إليّ ، وأقرّ لعيني ، وأدحض لحجّة أبي تراب وشيعته وأشدّ عليهم من مناقب عثمان وشيعته » . فقرئت كتبه على الناس ، فرويت أخبار كثيرة من مناقب الصحابة مفتعلة لا حقيقة لها ، وجدّ الناس في رواية ما يجري هذا المجرى ، حتى أشادوا بذكر ذلك على المنابر ، وألقي إلى معلّمي الكتاتيب ، فعلَّموا صبيانهم وغلمانهم من ذلك الكثير الواسع حتى رووه وتعلّموه كما يتعلّمون القرآن ، وحتى علّموه بناتهم ونساءهم وخدمهم وحشمهم ، فلبثوا بذلك ما شاء الله ) . وهكذا يستمرّ في نقل ما ذكر المدائني في كتابه المذكور ، ليتلوه بما رواه الإمام الحافظ أبو عبد الله بن عرفة إبراهيم بن محمّد العتكي الأزدي فيقول : ( وقد روى ابن عرفة المعروف بنفطويه - وهو من أكابر المحدّثين وأعلامهم - في تاريخه ما يناسب هذا الخبر ، وقال : إن أكثر الأحاديث الموضوعة في فضائل الصحابة افتعلت في أيّام بني أميّة تقرُّباً إليهم بما يظنّون أنهم يرغمون به أنوف